حسن عيسى الحكيم
271
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
وجدد أبو جعفر المنصور حفر الخندق عام 145 ه ، وفي رواية أخرى عام 155 ه « 1 » . وذكر البلاذري : أن المنصور أخذ أهل الكوفة بحفر الخندق وألزم كل فرد أربعين درهما للنفقة عليه وذلك عقوبة لهم لميلهم للطالبيين وإرجافهم بالسلطة العباسية « 2 » . ومن المحتمل أن هذا حصل بعد حركة محمد وإبراهيم ابني عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام عام 145 ه . وذكر المؤرخ الطبري : أنه في عام 155 ه حفر والي الكوفة عمرو بن زهير الضبي ( خندق الكوفة ) لما عزم أبو جعفر المنصور على بناء سور الكوفة . فأمر بقسمة خمسة دراهم على جميع الناس وذلك لضبط أعدادهم ، ولما نجح في مهمته هذه ، أمر بجبايتهم أربعين درهما ، ولما استوفى الأموال أنفقها في بناء السور . ووصف أحدهم هذه العملية بقوله « 3 » : يا لقومي ما رأينا * في أمير المؤمنينا قسم الخمسة فينا * وجبانا الأربعينا وقال المحدث يحيى بن معين : إن عبيد اللّه بن أياد بن لقيط كان من ثقات الناس ، وعريف قومه ، وقد صيّروا إليه حفر الخندق بالكوفة « 4 » . وقد حاول الدكتور كاظم الجنابي التفريق بين ( خندق سابور ) و ( خندق الكوفة ) بقوله : إن أبا جعفر المنصور قد حفر خندق الكوفة ، وإن التنقيبات قد كشفت عن منخفض يمتد بموازاة كري سعدة ، ويقترب من أبنية الكوفة الحديثة « 5 » . وعلى هذا الرأي الذي ذهب إليه الدكتور الجنابي ، فإن كري سعدة هو خندق سابور ذي الأكتاف ، وهو الذي يواجه أرض النجف اليوم ،
--> ( 1 ) الأزدي : تاريخ الموصل ص 223 ، الطبري : التاريخ 8 / 47 ، ابن الجوزي : المنتظم 8 / ورقة 82 أ ، ابن كثير : البداية والنهاية 9 / 113 ، الأربلي : خلاصة الذهب المسبوك ص 88 . ( 2 ) البلاذري : فتوح البلدان ص 287 . ( 3 ) الأزدي : تاريخ الموصل ص 223 ، الطبري : التاريخ 8 / 46 - 47 . ( 4 ) يحيى بن معين : التاريخ 2 / 281 . ( 5 ) الجنابي : تخطيط الكوفة ص 170 .